أرسطو
17
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
9 - من النفقات الكبيرة ما نعتبرها على الأخص مشرّفات . تلك هي مثلا القرابين العلنية التي تقرب للآلهة ، وعمارات العبادة والضحايا ، ومثلها في اعتبارنا جميع النفقات التي تنفق في سبيل عبادة اللّه ، والتي ينفقها الأفراد مدفوعين بعامل الطمع الشريف في خدمة الجمهور معتقدين أنه يجب عليهم الوقت بعد الوقت أن يستخدموا ثروتهم لتزيين مسارح الألعاب أو لتجهيز العمارات البحرية للأمة أو في نفقات الأعياد القومية . « 10 » - ولكنه يجب دائما كما أسلفت آنفا أن يلحظ في هذه المواطن من هو ذلك الذي ينفق هذه النفقات الكبيرة وما هي ثروته حتى يسمح لنفسه بهذه النفقات . يلزم أن توجد المناسبة التامة بين جميع هذه الوجوه . وإن هذه المناسبة يجب أن لا تتناول فقط الموازنة بين النفقة وبين العمل بل أيضا تتناول حال المنفق . « 11 » - على هذا لا يمكن الفقير البتة أن يكون أريحيا ، لأنه ليس عنده الوسائل التي تسمح له بهذه النفقات الواسعة على ما ينبغي . ولو حاولها لكان معتوها ، إذ الأمر بالنسبة له ضدّ اللياقة الحقيقية وضدّ الواجب ، في حين أنه يجب احترام هذا وذاك لفعله على حسب ما تقتضيه الفضيلة . « 12 » - هذه النفقات الجليلة لا تليق إذن إلا بأولئك الذين يتمتعون منذ زمان بثروة عظيمة كسبوها بأنفسهم أو ورثوها عن آبائهم أو كانت ملك روكيّة هم بعض أفرادها . إنها تليق بأولى الحسب
--> ( 10 ) - كما أسلفت آنفا - في أوّل هذا الباب . - حتى يسمح لنفسه بهذه النفقات - هذه الملاحظة مفهومة جدّا فإنه قد يخشى على شرف الدولة إذا كانت هذه النفقات العمومية يسلم أمرها إلى أيد غير ماهرة وأشخاص غير أغنياء . وهذا الاهتمام يصادف محله أكثر إذا كان الأمر بصدد بناء السفن وتجهيزها فان الأمر اذن متعلق بسلام الجمهورية . ( 11 ) - وضدّ الواجب - بالنسبة له وبالنسبة للمملكة فإنه يخرب ثروته ولا يستطيع أن يؤدّى للجمهور ما وعد من المنافع . ( 12 ) - الذين كساهم المجد أثوابه - هذا ينطبق في الحق على « بيريكليس .